ابن العربي
584
أحكام القرآن
المسألة الموفية خمسين - قوله تعالى : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ : في التيمم ، فأدخل الباء فيه ، كما أدخلها في قوله تعالى « 1 » : بِرُؤُسِكُمْ ؛ وهو مستغنى عنها ، ليبيّن وجوب الممسوح به ؛ وأكده بعد ذلك بقوله : ( منه ) ، وقد كان مستغنى عنه ، ولكنه تأكيد للبيان . وزعم الشافعية أنّ قوله ( منه ) إنما جاء ليبيّن وجوب نقل التراب إلى الوجه واليدين في التيمم ، وذلك يقتضى أن يكون التيمم على التراب لا على الحجارة . وقال علماؤنا : إنما أفادت ( منه ) وجوب ضرب الأرض باليدين ، فلولا ذلك وتركنا ظاهر القرآن لجازت الإشارة إلى الصعيد وضرب الوجه واليدين بعد الإشارة باليدين إلى الأرض ، ولكنه أكد بقوله ( منه ) ليكون الابتداء بوضع اليدين على الأرض تعبّدا ، ثم ضرب الوجه واليدين بعد ذلك بهما ، وقد بينا ذلك « 2 » في سورة النساء ، وقررنا أنّ الصعيد وجه الأرض كيفما كان . المسألة الحادية والخمسون - فإن قيل : فبيّنوا لنا بقية الآية . قلنا : أما قوله : وإن كنتم جنبا فاطّهروا ، وحكم المرض والسفر والمجيء من الغائط ولمس النساء وعدم الماء والتيمم بالصعيد الطيب ، فقد تقدم ذكره في سورة النساء « 3 » ، فلا وجه لإعادته ، والقول فيها واحد ، وإن كانت اثنتين فلينظر فيهما فينتظم المعنى بهما . المسألة الثانية والخمسون - في تقدير الآية ونظامها : روى عن زيد بن أسلم أنه قال في الآية تقديم وتأخير ، تقديره إذا قمتم إلى الصلاة من نوم ، أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو لامستم النساء ، فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ، وإن كنتم جنبا فاطّهروا ، وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمّموا . الثاني « 4 » - تقديرها إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون ، واستمرّ عليها تلاوة وتقديرا إلى آخرها .
--> ( 1 ) أي في قوله تعالى في الآية نفسها : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ . ( 2 - 3 ) آية 43 من سورة النساء ، وقد تقدمت صفحة 432 . ( 4 ) عد ما سبق « أولا » من غير أن ينص على ذلك .